ابن الجوزي
18
صفة الصفوة
وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك . إني أدبّر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير * « 1 » . ورواه عبد الكريم الجزري « 2 » عن أنس مختصرا وقال فيه : * إني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، إني لأغضب لهم أشدّ من غضب الليث الحرب * . وعنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 3 » . وعن عطاء بن يسار « 4 » : قال موسى عليه السلام : يا رب من أهلك الذين هم أهلك ، الذين تظلّهم في عرشك ؟ قال : هم البريئة أيديهم ، الطاهرة قلوبهم ، الذين يتحابّون بجلالي ، الذين إذا ذكرت ذكروا وإذا ذكروا ذكرت نذكرهم ، الذين يسبغون « 5 » الوضوء في المكاره ، ينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها « 6 » ، ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا استحلّت كما يغضب النمر إذا حرب « 7 » . وعن وهب بن منبّه « 8 » قال : لما بعث اللّه موسى وأخاه هارون إلى فرعون قال :
--> ( 1 ) انظر فتح الباري رقم 2806 . ( 2 ) هو عبد الكريم بن مالك الجزري الحراني الحافظ ، قال في المغنى : ثقة مشهور توقف فيه ابن حبان ، توفي سنة سبع وعشرين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 173 ج 1 ) ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود وغيرهم . ( 4 ) هو عطاء بن يسار المدني الفقيه مولى ميمونة أم المؤمنين ، ثقة إمام ، كان يقضي بالمدينة وروى عن كبار الصحابة : قاله الذهبي ، وقال ابن قتيبة : كان عطاء قاضيا ويرى القدر ويكنى أبا محمد . توفي سنة ثلاث ومائة وهو ابن أربع وثمانين . ( انظر شذرات الذهب ص 125 ج 1 ) ( 5 ) يقال : شيء سابغ أي كامل واف ، وسبغت النعمة اتسعت ، وبابه دخل ، وأسبغ اللّه عليه النعمة أي أتمها ، وإسباغ الوضوء إتمامه . ( انظر مختار الصحاح ص 284 ) . ( 6 ) وكر الطائر بفتح الواو عشّه حيث كان في جبل أو شجر وجمعه وكور وأوكار . ( انظر مختار الصحاح ص 734 ) . ( 7 ) حرب كفرح أي كلب واشتد غضبه ( انظر القاموس المحيط ، فصل الحاء ص 55 ج 1 ) . ( 8 ) هو أبو عبد اللّه وهب بن منبه الصنعاني من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن ، قال : قرأت من كتب اللّه اثنين وتسعين كتابا . روى عن ابن عباس ، قيل : وأبو هريرة وغيره من الصحابة -